تعرض أحد الشبان لتجربة مرعبة في البر حينما كان يجلس منفردا يتأمل في ملكوت الله سبحانه وتعالى، بعيدا عن ازدحام المدينة، حيث رأى بعيدا ضوءا يقترب منه فبادر على الفور بالتكبير وترديد الأذان.
وحاول هذا الشاب جاهدا طمأنة نفسه بترديد الأذان والذكر لصرف هذا الضوء الذي يعرف في السعودية والخليج باسم "أبو فانوس"، فما هي قصته، وما علاقته بعالم الجن.
ما هو أبو فانوس وهل هو نوع من الجن؟
يذكر أن أبو فانوس ظاهرة ضوئية غير مألوفة قد تُصادف بعض المسافرين والمغامرين في المناطق النائية والصحراوية في شبه الجزيرة العربية حيث وثّقت عدّة مشاهدات لها، تتمثل في ظهور كرة مضيئة متوهّجة تلمع حينًا وتخفت حينًا آخر، قد تتحرك بسرعة، مقتربًة أو مبتعدًة عن الرائي ثم تختفي.
اقرا ايضا:
شاهد.. مسؤول مصري ذهب لافتتاح مستشفى فسقط به المصعد
أيضاً إذا حاول الرائي الاقتراب منها فإنها تختفي وقد تظهر في مكان آخر، يُطلِق عليها سكان تلك المناطق "أبو فانوس، أبو سراج، أبو نويرة" كناية عن اعتبار هذه الظاهرة نوع من الجن يظهر للمسافر في المناطق النائية بغرض تضليله في الصحراء، وذلك في حال تبع الضوء ليعرف مصدره، لم يجرِ تدقيق هذه الظاهرة بشكل علمي أو موضوعي لذلك لا يوجد ما يؤكد هذه الحقيقة ولا يوجد ما يفسرّها.
ما ورد عن هذه الظاهرة في السيرة النبوية
يربط البعض بين هذه الظاهرة وبين ما رُوى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من حديث الصحابي جابر بن عبد الله قوله: «... وإذا تغوَّلَتْ لكم الغِيلانُ، فبادِروا بالأذانِ ...» وحديثٍا آخر لجابرٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه: «لا عدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ، ولا صفَرَ، ولا غُولَ».
— TRAVIS | تراڤس (@iirode0) March 28, 2025
وتعليقًا على هذا يقول ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر: "الغول: أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا: أي تتلون تلونا في صور شتى، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي ﷺ وأبطله، وقيل: قوله: لا غول ـ ليس نفيًا لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله، فيكون المعنى بقوله: لا غول ـ أنها لا تستطيع أن تضل أحدا، ويشهد له الحديث الآخر: لا غول ولكن السعالي ـ السعالي: سحرة الجن: أي ولكن في الجن سحرة، لهم تلبيس وتخييل، ومنه الحديث: إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان ـ أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا يدل على أنه لم يُرد بنفيها عدمها".
اقرا ايضا:
احفظ الله يحفظك.. الصلاة أنقذته من حادث خطير (فيديو)
وقال أبو سليمان الخطابي في كتابه معالم السنن: "ليس معناه نفي الغول عيناً وإبطالها كوناً، وإنما فيه إبطال ما يتحدثون عنها من تغولها واختلاف تلونها في الصور المختلفة وإضلالها الناس عن الطريق وسائر ما يحكون عنها مما لا يعلم له حقيقة، يقول: لا تصدقوا بذلك ولا تخافوها، فإنها لا تقدر على شيء من ذلك إلا بإذن الله عز وجل، ويقال: إن الغيلان سحرة الجن تسحر الناس وتفتنهم بالإضلال عن الطريق".
هل يظهر الجن لبعض الناس؟
وورد في موقع الشيخ ابن باز رحمه الله، أن الجن قد يظهر لبعض الناس، والجن ثقل مستقل غير الإنس، والمشهور عند العلماء: أنهم أولاد الشيطان، كما أن آدم أولاده الأنس، فالشيطان الذي هو الجان، الذي امتنع من السجود لآدم هو أبو الجن، فمؤمنهم طيب، وكافرهم مثل كافر الإنس خبيث، فيهم الفاسق، وفيهم الكافر، وفيهم المؤمن الطيب، وفيهم العاصي، فهم أقسام مثل الإنس، وقد يتصل بعض الناس بهم، وقد يكلمهم ويكلمونه، قد يراهم بعض الناس، لكن الأغلب أنهم لا يرون، كما قال -جل وعلا-: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27] يعني يروننا من حيث لا نراهم، وليس معنى أننا لا نراهم قد نراهم، لكن من حيث لا نراهم قد يروننا، ..... يروننا فيها ما نراهم فيها، لكن الجني قد يبدو لبعض الناس في الصحراء وفي البيوت، قد يخاطب، وقد حدثنا جماعة من العلماء أنه وقع عليه كثير من هذا؛ لأن بعض الجن حضروا مجالس العلم، وسألوا عن بعض العلم وإن كانوا لا يرون، وبعض الناس قد يراهم ويتمثلون في الصحراء وفي غير الصحراء.
لكن لا تجوز عبادتهم من دون الله، ولا الاستغاثة بهم، ولا الاستعانة بهم على إضرار المسلمين، ولا سؤالهم عن علم الغيب، بل يجب أن يحذروا.
أما دعوتهم إلى الله إذا عرفتهم، وتعليمهم ما ينفعهم، ونصيحتهم ووعظهم وتذكيرهم فلا بأس بذلك، أما الاستعانة بهم، أو الاستغاثة بهم، أو النذر لهم، أو التقرب إليهم بالذبائح خوف شرهم، كل هذا منكر، قال الله -جل وعلا-: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن:6]، يعني: زادوهم شرًا وبلاءً، والآية فيها تفسيران أحدهما: زادوهم يعني: الجن زادوا الإنس ذعرًا وخوفًا، فزاد الجن والإنس ذعرًا وخوفًا منهم.
والمعنى الثاني: زَادُوهُمْ رَهَقًا أي: زاد الإنس الجن رهقًا، يعني: طغيانًا وكفرًا وعدوانًا عليهم؛ لأنهم لما رأوا الإنس يخافونهم تكبروا عليهم وزادوا في إيذائهم.
وبكل حال فلا يجوز سؤالهم، ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم، ولا نداؤهم في طلب حاجة، أو شفاء مريض، أو ما أشبه ذلك، لكن إذا كلمهم ينصحهم، ويذكرهم، ويدعوهم إلى الله، ويعلمهم ما ينفعهم، فلا حرج في ذلك كالإنس.
اقرأ أيضا:
بالفيديو.. مسابقة بين مصري ويمني وباكستاني لحمل قارورة مياه ثقيلة ترى من الفائز؟