النساء أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر من الرجال
كتبت - سمر سعيد
كشفت أبحاث حديثة عن وجود فروقات كبيرة جدا بين أدمغة الرجال والنساء، تتحكم في كل شيء بدءاً من عملية اتخاذ القرار والاستجابات العاطفية، إلى خطر الإصابة بأمراض معينة.
وفي هذا السياق، أوضحت دراسة حديثة أجرتها كلية ستانفورد للطب، استخدمت خوارزميات حاسوبية تعتمد على "التعلم العميق" لتحليل بيانات تصوير الدماغ لأكثر من ألف رجل وامرأة، تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، اكتشف الباحثون أن أنماط نشاط الدماغ لدى المرأة تختلف اختلافاً جذرياً عن نوع النشاط في دماغ الرجل.
فروقات بين دماغ الرجل والمرأة
الدراسة نشرتها "التليغراف" البريطانية، وكشفت عن 6 من أعمق الطرق التي يختلف بها الدماغ بين الجنسين، وكيفية تأثير ذلك في نهاية المطاف على سلوكنا والاختيارات الحياتية التي نتخذها.
1- النساء تمتلك ذاكرة أفضل:
تشير بعض الأدلة إلى أن الذاكرة الأنثوية قد تعمل بشكل أكثر كفاءة.
وبحسب دراسات عديدة، فإن دماغ الرجل أكبر بنسبة 10% وأثقل وزناً بحوالي 100 غرام، حتى مع مراعاة اختلافات حجم الجسم.
وعلى الرغم من أن هذا لا يرتبط بأي اختلافات في الذكاء بين الجنسين، إلا أنه يعتقد أنه يُسهم في اختلاف بنية الدماغ، مما يُسهم في فهم إدراك الرجال والنساء للعالم.
هذا فضلاً عن قدرتهن في الوصول إلى ذكرياتهن أسرع من الرجال، وتحديد تاريخهن بدقة أكبر، وقدرتهنّ على استرجاع المعلومات من ذاكرتهنّ طويلة المدى.
2- النساء أكثر عرضة للإيثار:
على مدى السنوات الأربع الماضية، استخدمت مجموعة من خبراء الاقتصاد الإسبان تجربة نفسية شائعة كطريقة بسيطة لقياس ما إذا كان الرجال أو النساء أكثر ميلاً إلى الإيثار.
استندت دراسة المجموعة السابقة إلى اختبار نفسي بسيط يُسمى "لعبة الديكتاتور"، ابتكره خبراء الاقتصاد السلوكي في تسعينيات القرن الماضي، ويحلل استجابة الناس بعد تلقيهم هبة مالية غير متوقعة.
وبعد أن قُدِّمت لهم 10 يورو، سُئل أكثر من 1000 رجل وامرأة عن المبلغ الذي سيتبرعون به من هذه الهدية لمتلقي مجهول.
وبحسب مارينا بافان، الخبيرة الاقتصادية في جامعة جومي الأول، فإن الاختيار الأكثر شيوعاً بين المشاركين الذكور كان عدم إعطاء أي شيء على الإطلاق، في حين أظهرت النساء كرماً أكبر بكثير، حيث سلمن ما يقرب من خمسة يورو، أي نصف الهدية.
وكشفت أبحاث أخرى عن نتائج مماثلة وقدمت تفسيرات محتملة. كما أشارت الدراسات الاستقصائية المتتالية إلى أن النساء، في المتوسط، أكثر ميلًا للتبرع للأعمال الخيرية وبمبالغ أكبر، وأكثر ميلًا للتطوع بوقتهن لقضايا مختلفة.
3- النساء أكثر تعاطفاً:
نسبياً، تولد النساء بكثافة أكبر في المادة الرمادية في الدماغ.
وتشمل المادة الرمادية العديد من أجسام الخلايا العصبية والألياف المتفرعة التي تُشكل الطبقة الخارجية للدماغ. وتُعد أساسية لمعالجة الذاكرة، وتفسير المعلومات، ومعالجة العواطف والتحكم فيها.
ووفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً من جامعة كامبريدج، حلّلت هياكل أدمغة أكثر من 500 مولود جديد، باستخدام أحدث تقنيات التصوير، فقد أظهر الإناث، في المتوسط، تفوقاً في استرجاع الذاكرة ، حيث حصلن على درجات أعلى في اختبارات الذكاء العاطفي أو التعاطف.
وأشارت العديد من الأبحاث إلى وجود كمية أكبر نسبياً من المادة الرمادية لدى الإناث في المتوسط عبر مراحل مختلفة من التطور.
هذا قد يفسر أيضاً بعض الاختلافات التي تظهر في وقت مبكر من الحياة، حيث تستجيب الفتيات الصغيرات بسهولة أكبر للوجوه ويبدأن في التحدث في وقت مبكر مقارنة بالأطفال الذكور.
4- الرجال أفضل في قراءة الخرائط:
في المتوسط، يميل الرجال إلى الحصول على درجات أعلى من النساء في ما يسمى بـ"مهام الوعي المكاني"، والتي تتطلب الوعي بمكان وجود الأشياء، وكيفية التنقل من مكان إلى آخر ، وكيفية التحرك عبر الفضاء دون الاصطدام بالأشياء.
فمثلاً، يتطلب ركن السيارة وعياً مكانياً، وكذلك قراءة الخرائط، ورياضات مثل كرة القدم والجمباز وكرة السلة والهوكي. وبالطبع، تتمتع العديد من النساء بوعي مكاني ممتاز، مثل لاعبات الجمباز المحترفات، ولكن عند حساب متوسط الأداء، يبدو أن الرجال يميلون إلى التفوق في هذه المهام.
هذا وتوضح الدراسة التي نشرتها جامعة كامبريدج حديثاً، إلى أن المولود الذكر يمتلك في المتوسط قدراً أكبر من المادة البيضاء في الدماغ، وهي المسارات العصبية التي تشكل شبكة بين مناطق الدماغ والتي غالباً ما يطلق عليها "الطريق السريع" للدماغ، ويُعتقد أن هذا مهم بشكل محتمل للوعي المكاني والتنسيق البدني.
5- النساء أكثر عرضة للبكاء:
تميل النساء إلى معالجة التجارب العاطفية بشكل أكثر كثافة من الرجال، ولكن بشكل خاص عندما يكن في النصف الثاني من دورتهن الشهرية.
ويرجع ذلك إلى الاختلافات في كيفية تنشيط كل من الجنسين لـ "اللوزة الدماغية"، وهي بنية توجد في كل نصف من نصفي الدماغ، وتعمل كمركز عاطفي للدماغ.
وقد أظهرت إحدى أشهر التجارب نشرت في عام 2000، أنه بعد مشاهدة فيلم مؤلم، يقوم الرجال بتنشيط اللوزة اليمنى لديهم لتذكر المشاهد القوية، في حين تفعل النساء ذلك باستخدام اللوزة اليسرى.
اتضح أن هذا فرقٌ بالغ الأهمية، إذ إن اللوزة الدماغية اليسرى أكثر حساسيةً للتقلبات الهرمونية خلال الدورة الشهرية.
هذا يعني أنه خلال هذا النصف من الشهر، تستطيع النساء استرجاع الذكريات العاطفية بسرعة وكثافة.
ويتساءل باحثون، عما إذا كان هذا يُسهم في زيادة احتمالية إصابة النساء بالاكتئاب السريري أو اضطراب ما بعد الصدمة خلال حياتهن بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال.
6- الرجال أقل عرضة للإصابة بالخرف:
من الواضح أن الرجال يُصابون بالخرف ، لكن خطر إصابة النساء أكبر بكثير فيما يتعلق بالإصابة بالزهايمر ومشاكل الإدراك.